المحقق البحراني

99

الحدائق الناضرة

وحكى الشهيد ( قدس سره ) في الدروس عن ظاهر بعض القدماء أن نية الاحرام كافية عن خصوصيات باقي الأفعال . قال في المدارك : وكأن وجهه خلو الأخبار الواردة بتفاصيل أحكام الحج من ذكر النية في شئ من أفعاله سوى الاحرام . وربما كان الوجه في تخصيص الاحرام بذلك توقف امتياز نوع الحج والعمرة عليه . أقول : فيه : ما قدمنا ذكره في بحث نية الاحرام ، من أن ما اشتملت عليه النصوص - من قوله : ( اللهم إني أريد التمتع بالعمرة إلى الحج على كتابك ) ونحوه - ليس من قبيل النية التي هي محل البحث حتى يسمى ذلك نية ويقال إن الأخبار اشتملت على نية الاحرام ، إذ النية إنما هي القصد البسيط الناشئ عن تصور الدواعي الباعثة على الفعل كما تقدم تحقيقه في المواضع المشار إليها . نعم هذا الكلام يتضمن الأخبار عن ذلك ، وأين أحدهما من الآخر ؟ وبذلك يظهر لك ما في هذا القول المنقول عن بعض القدماء أيضا من أنه لا وجه له . وبالجملة فإن كلامهم كله يدور على أن النية عبارة عن هذا الحديث النفسي والتصوير الفكري الذي يحدثه المكلف عند إرادة الفعل ويقارنه به . وقد عرفت سابقا أن النية ليست ذلك ، وإلا فأفعال المكلف المختلفة المتعددة لا يدخل بعضها تحت بعض ، بحيث يصدق عرفا على من قصد الاحرام خاصة ، الذي هو عبارة عن تجنب تلك الأشياء مع الاتيان بباقي شروطه - من غير ملاحظة شئ آخر - أنه نوى الحج أو العمرة أو نوعا مخصوصا من أنواع أحدهما . نعم يصدق ذلك في ما إذا قصد الاحرام لحج التمتع مثلا حج الاسلام أو نحو ذلك ، فإن هذا القصد تعلق بالجميع لا بالاحرام خاصة ، واستمراره على هذا القصد كاف كما